هل ستغرق هولندا مرة أخرى وما مدى احتمالية حدوث ذلك ومتى قد يحدث

هل ستغرق هولندا مرة أخرى وما مدى احتمالية حدوث ذلك ومتى قد يحدث article cover image
October 29, 2024 at 3:44:23 PM UTC

المحتويات


    Tammini Ad

    اعلان


    تعد هولندا، التي تقع مساحات كبيرة منها تحت مستوى سطح البحر، واحدة من أكثر الدول التي تواجه تحديات مع المياه في العالم. هذه العلاقة المعقدة مع المياه شكّلت تاريخ البلاد وجعلتها تتصدر قائمة الدول المتقدمة في إدارة المياه ومكافحة الفيضانات. ومع وجود ثلث الأراضي الهولندية تقريبًا تحت مستوى سطح البحر وامتداد ساحلي طويل على بحر الشمال، فإن التساؤل حول ما إذا كانت هولندا قد تغرق مجددًا ليس مستبعدًا. فهل يمكن أن تواجه البلاد تهديدًا بالغرق مرة أخرى؟ وما مدى احتمالية حدوث ذلك؟ ومتى قد يحدث؟

    تاريخ الفيضانات في هولندا

    واجهت هولندا على مر العصور فيضانات مدمرة من بين الأسوأ في التاريخ الأوروبي. لعل أشهر هذه الكوارث هو فيضان بحر الشمال عام 1953، الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1800 شخص، وتدمير أكثر من 47,000 منزل، وغرق مساحات شاسعة من الأراضي. كان هذا الحدث نقطة تحول في طريقة تعامل هولندا مع المياه، مما أدى إلى إنشاء مشروع دلتا وركس، وهو نظام هندسي متكامل من السدود والحواجز المائية والقنوات المصممة لحماية البلاد من بحر الشمال.

    ولكن التهديد بالفيضانات ليس جديدًا على هولندا. فقد شهدت البلاد فيضانات كبرى في تاريخها، مثل فيضان القديسة إليزابيث عام 1421 الذي دمر منطقة دوردريخت وحوّل أراضي زراعية خصبة إلى مستنقعات. وحتى في العصور الوسطى، أدت العواصف العاتية إلى تغيير شكل الساحل وظهور بحار داخلية جديدة، مثل بحر زويدرزي.

    هذا التاريخ الطويل يظهر أن المياه قوة لا يمكن التنبؤ بها، حتى مع وجود البنية التحتية المتقدمة. لكن هل ستتمكن هولندا من مواجهة هذه التحديات في المستقبل، أم أن الفيضانات ستعود لتضرب البلاد؟



    التغير المناخي وارتفاع مستوى البحر

    على الرغم من التقدم الكبير الذي أحرزته هولندا في مجال حماية السواحل وإدارة المياه، فإن التحدي العالمي المتمثل في التغير المناخي بات يشكل تهديدًا متزايدًا. وفقًا لتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، من المتوقع أن يرتفع مستوى سطح البحر عالميًا بين 0.6 إلى 1 متر بحلول عام 2100، بناءً على حجم الانبعاثات الكربونية. ومع ذلك، يخشى العديد من الخبراء أن تكون هذه التقديرات متحفظة، خاصة مع تسارع ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي. في حال تحقق السيناريوهات الأسوأ، يمكن أن يرتفع مستوى البحر بما يصل إلى مترين (حوالي 6.6 أقدام) بحلول نهاية القرن.

    في هولندا، التي تقع 26% من أراضيها تحت مستوى سطح البحر، قد يكون لأي ارتفاع في مستوى المياه تأثير كبير. تشير التقارير الصادرة عن المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية (KNMI) لعام 2019 إلى أن البلاد تواجه خطرًا متزايدًا يتمثل في العواصف الشديدة، وارتفاع مستويات الأنهار، وتزايد الفيضانات الناتجة عن الظروف الجوية القصوى، مما قد يضع ضغوطًا على أنظمة الحماية القائمة.

    كما تشير بعض الدراسات، مثل تلك الصادرة عن دلتا ريس، وهي مؤسسة بحثية مستقلة مختصة بإدارة المياه، إلى أن هولندا قد تشهد ارتفاعًا في مستوى سطح البحر يصل إلى 1.5 متر (حوالي 5 أقدام) بحلول عام 2100 إذا استمر الاحترار العالمي على مساره الحالي. على الرغم من أن هولندا تمكنت من مواجهة تهديدات مائية كبرى في الماضي، إلا أن التغير المناخي يطرح تهديدات جديدة وغير متوقعة.

    مدى استعداد هولندا

    يشتهر الهولنديون بابتكاراتهم في إدارة المياه، ويُعد نظام دلتا وركس رمزًا لهذا التقدم. اكتمل بناء هذا النظام في عام 1997، وتم الإشادة به كواحد من عجائب العالم الهندسية. صُمم هذا النظام لحماية البلاد من عاصفة تحدث مرة كل 10,000 سنة، مما يجعله أحد أكثر أنظمة الحماية ضد الفيضانات تقدمًا في العالم.

    بالإضافة إلى ذلك، تم إطلاق برنامج إتاحة المجال للأنهار عام 2007، وهو تغيير في استراتيجيات إدارة المياه الهولندية. بدلاً من بناء سدود أعلى لمقاومة المياه، بدأ الهولنديون باستعادة الفيضانات الطبيعية للمجاري المائية، مما يسمح للأنهار بالتوسع وتخفيف خطر الفيضانات. يركز هذا البرنامج على إفساح المجال للمياه بدلاً من مقاومتها.

    مع ذلك، هناك مخاوف من أن هذه الدفاعات قد تصبح غير كافية مع ارتفاع مستويات البحر. لم يُصمم نظام دلتا وركس للتعامل مع وتيرة التغير المناخي الحالية، مما يعني أن هناك حاجة إلى تحديثات وتعديلات على هذا النظام. على سبيل المثال، ماسلانتكيرينج، الذي يشكل جزءًا أساسيًا من دلتا وركس، مصمم للحماية من ارتفاع يصل إلى 3 أمتار في مستوى سطح البحر، لكن قد يحتاج إلى تحسينات لمواجهة السيناريوهات الأكثر تطرفًا.

    من ناحية أخرى، يشكل تسرب المياه المالحة إلى المياه الجوفية خطرًا إضافيًا. مع ارتفاع مستوى البحر، قد تتسرب المياه المالحة إلى مصادر المياه العذبة، مما قد يؤدي إلى تلويث الإمدادات المائية الصالحة للشرب والأراضي الزراعية. تستثمر الحكومة الهولندية بالفعل في حلول مثل أنظمة تخزين المياه العذبة تحت الأرض، ولكن هذا يبقى تحديًا مستمرًا.



    ما هي التوقعات؟

    يتفق الخبراء على أنه، ما لم تحدث كارثة كبيرة على مستوى العالم نتيجة التغير المناخي، فإن هولندا لن تواجه سيناريو غرق شامل خلال العقود القليلة القادمة. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوى سطح البحر وتزايد العواصف والظروف الجوية القاسية سيؤديان إلى زيادة الضغط على أنظمة الحماية الهولندية.

    بحلول عام 2050، تشير تقديرات الحكومة الهولندية إلى أن مستوى البحر قد يرتفع بين 30 إلى 80 سنتيمتر (من 1 إلى 2.6 قدم)، وهو ما يكفي لتحدي الدفاعات الحالية. يتضمن برنامج الدلتا الوطني في هولندا عدة استراتيجيات تكيفية، منها تعزيز الحواجز الساحلية، ورفع مستوى السدود، وتوسيع مساحة الأنهار والمناطق الرطبة لامتصاص الفائض من المياه بشكل طبيعي.

    لكن الرؤية طويلة المدى أقل وضوحاً. في حال تجاوز ارتفاع درجات الحرارة العالمية حاجز درجتين مئويتين، وهو الحد الذي حددته اتفاقية باريس للمناخ، فإن ارتفاع مستوى البحر قد يصل إلى عدة أمتار، مما قد يعرض أجزاء من هولندا لخطر الغمر من جديد. يخشى بعض الخبراء أنه بحلول عام 2100، في حال عدم اتخاذ إجراءات جذرية تجاه المناخ، قد تواجه البلاد سيناريو يصبح فيه الحفاظ على أنظمة الحماية الحالية غير مستدام.

    هل ستتمكن هولندا من البقاء طويلاً

    على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجهها، إلا أن هولندا أظهرت مرونة كبيرة في الماضي. الحكومة الهولندية ملتزمة باستثمار مليارات الدولارات في استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي وتحديث أنظمة الحماية. ولكن قدرة البلاد على البقاء على المدى الطويل تعتمد بشكل كبير على الجهود الدولية للحد من الانبعاثات الكربونية.

    في أسوأ السيناريوهات التي قد تشهد فيها هولندا ارتفاع في مستوى البحر بين 3 إلى 5 أمتار، حتى أفضل الأنظمة الهندسية قد لا تكون كافية. ومع ذلك يجب الإشارة إلى أن الهولنديين يشتهرون بابتكاراتهم وتكيفهم مع الظروف المتغيرة. تدرس البلاد حالياً خيارات جذرية مثل بناء مدن عائمة أو رفع الأحياء السكنية على جزر صناعية.



    أسئلة وأجوبة

    ما مدى احتمالية أن تغرق هولندا مرة أخرى؟ الاحتمالية تظل منخفضة على المدى القريب بفضل البنية التحتية المتقدمة مثل نظام دلتا وركس. لكن مع استمرار ارتفاع مستوى البحر بسبب التغير المناخي، ستزداد التحديات على المدى الطويل.
    كيف تؤثر التغيرات المناخية على ارتفاع مستوى سطح البحر في هولندا؟ التغيرات المناخية تسهم في ذوبان الجليد القطبي وارتفاع درجات حرارة البحار، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر. هذا يشكل خطرًا مباشرًا على هولندا نظرًا لأن نسبة كبيرة من أراضيها تقع تحت مستوى سطح البحر.
    ما هي التدابير التي اتخذتها هولندا لمواجهة ارتفاع مستوى البحر؟ هولندا اتخذت عدة تدابير، أبرزها مشروع دلتا وركس وبرنامج إتاحة المجال للأنهار، الذي يركز على توفير مساحات للمياه بدلاً من مقاومة الفيضان، بالإضافة إلى تعزيز السدود وحواجز العواصف.
    هل يمكن لأنظمة الحماية الهولندية أن تتعامل مع أسوأ سيناريوهات المناخ؟ أنظمة الحماية الحالية مثل دلتا وركس قادرة على التعامل مع الظروف القاسية، لكن إذا استمرت التغيرات المناخية على حالها، فقد تحتاج هذه الأنظمة إلى تحديثات كبيرة لمواجهة السيناريوهات الأكثر تطرفًا.
    ما هو التأثير المحتمل لارتفاع مستوى البحر على الحياة في هولندا؟ إذا ارتفع مستوى البحر بشكل كبير، قد تواجه بعض المناطق السكنية والزراعية فيضانات دائمة. كما أن تسرب المياه المالحة إلى مصادر المياه العذبة قد يؤثر سلبًا على الزراعة وإمدادات المياه الصالحة للشرب.

    المراجع و المصادر

    1. Gevolgen voor Nederland als de zee stijgt - NOS Nieuwsuur
    2. Klimaatverandering en overstromingen - RTL Nieuws
    3. Wat is de kans dat West-Nederland onder water komt? - Klimaathelpdesk

    شاركنا رأيك


    Tammini Ad

    اعلان